وهبة الزحيلي

32

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : مِنْكُمْ من للتبعيض ؛ لأن ما ذكر فرض كفاية ، لا يلزم كلّ الأمّة ، ولا يليق بكلّ أحد كالجاهل . أُمَّةٌ جماعة تربطهم رابطة معينة تجمعهم . إِلَى الْخَيْرِ ما فيه المنفعة وصلاح الناس في الدين والدنيا . بِالْمَعْرُوفِ ما استحسنه الشرع والعقل . الْمُنْكَرِ ما استقبحه الشرع والعقل . الْمُفْلِحُونَ الفائزون . تَبْيَضُّ تشرق وتسرّ . وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ تكتئب وتحزن ، وذلك يوم القيامة . بِالْحَقِّ أي بالأمر الذي له ثبوت وتحقق ولا شبهة فيه . ظُلْماً الظّلم : وضع الشيء في غير موضعه ، إما بالنّقص أو الزّيادة أو بالتعديل في وقته أو مكانه . المناسبة : هذه الآيات كالشّرح لقوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا فشرح الاعتصام بحبل اللّه بقوله : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ وشرح وَلا تَفَرَّقُوا بقوله : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا « 1 » . أمرنا تعالى بالاعتصام بالقرآن والتّمسك بالدّين ، ونهانا عن التّفرّق والاختلاف ، ثمّ بيّن لنا سبيل الاعتصام بالدّعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، فهذه تذكّر باللّه وباليوم الآخر ، وترشد إلى الإسلام ، وتعصم من الزّيغ والانحراف ، بقصد الحفاظ على وحدة الأمة ، وترشد أبنائها ، وتكثير سوادها بالأتباع الذين يؤمنون بدعوة الإسلام ، وتضامن الأفراد في كلّ ما هو حضاري يؤدّي إلى القوة والتقدّم والسّمو ، روى مسلم وأحمد حديثا معروفا عن النّعمان بن بشير هو : « مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم ، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر السجد بالحمّى والسّهر » . وروى البخاري ومسلم والتّرمذي والنّسائي عن أبي موسى الأشعري : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا » .

--> ( 1 ) البحر المحيط : 3 / 21